مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك

لبنان: حاكموا الذين أعدموا المشتبه باركاتبه جريمة القتل
مقتل العائلة لا يبرر العنف الغوغائي


(بيروت- 6 مايو/ أيار، 2010)- قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه على السلطات اللبنانية أن تقدم للمحاكمة أولئك الذين شاركوا في حادثة القتل الغوغائية التي تعرض لها المواطن المصري محمد مسلم في 29 أبريل/ نسيان 2010، المشتبه بارتكابه جريمة قتل أربعة أشخاص في قرية كترمايا في جبال الشوف. وأعلن وزير العدل في 30 أبريل/ نيسان أن السلطات تعرفت إلى هوية عشرة أشخاص من المشاركين في عملية القتل الغوغائية، لكن قوات الأمن لم تقبض على أي منهم.

وقال نديم حوري الباحث في هيومن رايتس ووتش:" لا يمكن لشيء أن يبرر لأهالي القرية إستيفاء حقهم بأنفسهم، ولا حتى جريمة القتل البشعة التي تعرضت لها عائلة أبو مرعي". وأضاف: "تواجه السلطات اللبنانية إختباراً: إذا لم تؤكد من جديد سيادة القانون عبر محاكمة أولئك الذين قتلوا مشتبهاً به كان متمتعاً بقرينة البراءة، فإن شريعة الغاب قد تكون فازت".

وعثر على يوسف أبو مرعي، وزوجته كوثر، وحفيدتاهما آمنة، 9 سنوات، وزينة، 7 سنوات، مقتولين في منزلهم في 28 أبريل/ نيسان. وألقت قوى الأمن الداخلي القبض على محمد مسلم، وهو مصري يعيش في منزل مجاور، بعد أن عثروا على قميص ملطخ بالدماء وسكين في منزله. وفقاً لتسريبات من الشرطة لوسائل الإعلام، يقال أنه أعترف بالجريمة في ذلك المساء.

في 29 أبريل/ نيسان، اصطحب رجال قوى الأمن مسلم إلى منزل أبو مرعي، بنية إعادة تمثيل الجريمة. وعند وصولهم إلى القرية، تغلب السكان على رجال قوى الأمن السبعة الذين كانوا يرافقون مسلم، وقاموا بضربه وطعنه.

تمكنت قوات الأمن من تخليص مسلم ونقله إلى مستشفى سبلين القريبة، لكن الغوغائيين تبعوهم. ووفقاً لتقارير إعلامية، أخرج الغوغائيون مسلم من غرفة الطوارئ وقتلوه بعد التغلب على قوى الأمن، ثم نزعوا ملابسه عنه وتركوه بملابسه الداخلية وقاموا بتعليق جثته على عامود كهربائي في ساحة القرية.

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال سليمان، وزير الداخلية زياد بارود، ووزير العدل إبراهيم نجار جميعهم نددوا بشدة بحادثة قتل مسلم ووعدوا باتخاذ إجراءات صارمة.

وقال نجار على شاشة محطة تلفزيونية محلية: "مهما كانت مشاعر أهالي القرية، لا يمكن لشيء أن يبرر هذا النوع من رد الفعل". وأضاف: "نملك أسماء ما لا يقل عن عشرة أشخاص ممن شاركوا في هذه الجريمة المروعة، وعلى المحاكم الآن أن تقوم بعملها. لا يمكن لأية دولة قانون أن تتغاضى عما حدث".

وأكد المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا أن السلطات القضائية تلقت أسماء عشرة أشخاص يشتبه في تورطهم في عمل العنف الغوغائي. وقد تم التعرف على المشتبه فيهم بعد لقطات فيديو للجريمة بثتها محطات التلفزة. وقال ميرزا أن التحقيقات متجهة نحو تحديد بقية المشتبه فيهم.

بارود أيضاً انتقد الطريقة التي تعاملت بها قوى الأمن الداخلي مع الحادثة. وذكرت وكالة الأنباء الوطنية أن قائد قوى الأمن الداخلي، اللواء أشرف ريفي، اتخذ إجراءات مسلكية بحق عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي بسبب "ارتكابهم خطأ جسيماً في سوء تقدير الموقف الميداني ولعدم توفير الحماية اللازمة والكافية للمشتبه فيه في جريمة القتل"، في حين قال نجار في 4 مايو/ أيار أن أياً من الضباط قد تم إلقاء القبض عليه. ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات اللبنانية للتحقيق في فشل قوى الأمن الداخلي في حماية المشتبه به، وإلى تطوير مبادئ توجيهية جديدة لحماية المشتبه فيهم من أعمال عنف إنتقامية.

لم يتم إتهام أو توقيف أي شخص فيما يتعلق بقضة إغتيال مسلم. وأخبر أحد سكان قرية كترمايا هيومن رايتس ووتش أنه يلقي باللوم على قوى الأمن الداخلي لجلبها المشتبه به إلى القرية حيث "لا يزال القرويين حزينون ويغلون غضباً". وقال آخر أن العدالة أخذت مجراها: "لقد قتل عائلة بريئة، والقرية جعلته يدفع ثمن فعلته".

وذكرت وكالة الأنباء الوطنية في 30 أبريل/ نيسان أن فريق أطباء شرعيين تابع للشرطة أكد أن اختبارات الحمض النووي (الدي أن إيه) من قميص مسلم والسكين أظهرت أن الدم عائد للضحايا الأربع.

وقال حوري:" المسألة هي مسألة قانون ونظام عدالة "، وأضاف:" استحق مسلم أن يمثل أمام القضاء شأنه شأن أي مشتبه آخر، وليس أن يقتل على يد الغوغائيين عندما كان في عهدة السلطات".

للمزيد من تغطية هيومن رايتس ووتش لأوضاع حقوق الإنسان في لبنان، يرجى زيارة:
http://www.hrw.org/ar/middle-eastn-africa/lebanon

لمزيد من المعلومات، يرجى الإتصال:

في بيروت، نديم حوري (الإنجليزية، العربية، الفرنسية): +961-1-447833، +961-3-639244 (خلوي).