اوضاع حقوق الانسان في لبنان
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
اوضاع حقوق الانسان في لبنان

* الطائفية وعدم المساواة:
جرت الانتخابات النيابية في 7 حزيران 2009 في ظل انقسام سياسي وطائفي خطير واحداث امنية متنقلة نتيجة قانون الانتخابات المسمى بقانون الستين وهو قانون طائفي متخلف يتناقض مع مبادئ حقوق الانسان والمواطنية وبمثابة فتيل لإشعال حرب اهلية جديدة، ولبنان سيبقى يعاني من الحروب المستمرة إذا لم تضع الحكومة قانون ديمقراطي مدني يساوي بين المواطنين ويتم الالغاء التدريجي للطائفية الذي تقسم المواطنين على اساس طوائف ومذاهب بما يخالف الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 5 منه كما كافة الاتفاقيات الدولية الموقع عليها لبنان.
فالطائفية شكل من اشكال العنصرية ونقيض للعدالة والمساواة ومصدر الحروب والازمات في لبنان. والتمييز الطائفي في الوظائف والمناصب العليا في الدولة على اساس الدين يشكل انتهاكاً فادحاً لحقوق الانسان.
* العامل الاسرائيلي:
العامل الاسرائيلي ما يزال مصدر خطر على السلم الأهلي ويتمثل هذا العامل بما شهده لبنان من شبكات تجسس اسرائيلية كشفتها الاجهزة الامنية وهدفت إلى زعزعة الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي وقد بلغ عدد المشتبه بهم بالتجسس لحساب اسرائيل في العام 2009 حوالي 30 شخصاً يفترض محاكمتهم حسب المعايير الدولية للمحاكمات وعدم تعرضهم للتعذيب مع الاشارة إلى انهم ارتكبوا جرائم في عدوان تموز 2006 ادى إلى سقوط 1200 شهيداً معظهم من المدنيين.
فالحرب التي خاضتها اسرائيل ضد لبنان في تموز 2006 كان يساعدها اعضاء شبكات التجسس. هذه الحرب التي ما زال لبنان يعاني من آثارها وادت إلى مقتل المئات وجرح

_____________________________________________________________
تأسس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب في شهر حزيران 1999 علم وخبر 143 وسمي مركز الخيام نسبة إلى معتقل الخيام في جنوب لبنان الذي اقفل في 23 أيار من العام 2000. مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب هو منظمة غير حكومية يعمل لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ومساعدتهم صحياًَ ونفسياً واجتماعياً ومهنياً وهو عضو معتمد في المجلس العالمي لتأهيل ضحايا التعذيب .... IRCT .... وعضو في الشبكة العالمية ضد التعذيب .... SOS .... الشبكة العالمية لمناهضة التعذيب في جنيف. المركز عضو في شبكة أمان، شبكة إعادة تأهيل ضحايا التعذيب والعنف في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ويشغل من العام 2007 منصب أمانتها العامة ومكتبه في بيروت هو مقر الأمانة العامة للشبكة المذكورة. مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب هو مؤسسة مستقلة تعتمد في تمويلها على الدعم المالي الذي يؤمنه لها عدد من المساهمين في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية ونبذ العنف والتعذيب والحروب وهو ممول من الأتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة الطوعي لضحايا التعذيب UNVFT. اعتمد مركز الخيام منذ انطلاقته مبدأ تقديم الدعم والمساعدة لكل إنسان يندرج ضمن الفئة المستهدفة لمشاريعه وذلك من دون إقامة أي اعتبار لانتمائه الديني أو الطائفي أو المناطقي أو السياسي. نال المركز الصفة الاستشارية في مجلس حقوق الانسان OCOSOC خلال شهر تموز من العام 2010.
الآلاف وتدمير 77 جسراً و 80 محطة وقود ومحطات تحويل الكهرباء ومعمل الجية الحراري وشبكات المياه و50 مدرسة وسيارات الاسعاف ومواقع القوات الدولية واستخدام القنابل الفسفورية وحوالي مليوني قنبلة عنقودية مازالت تتفجر بالمواطنين حتى كتابة هذا التقرير حيث بلغ عدد الشهداء 44 مواطناً شهيداً و403 جريحاً مما يتطلب من اسرائيل دفع التعويضات عن خسائر حرب تموز.
فلبنان عضو فاعل ومؤسس في منظمة الأمم المتحدة إلا ان لبنان بقى عرضة لكافة الخروقات الإسرائيلية والاعتداءات اليومية وخطف المواطنين وتعذيبهم.
*الاخفاء القسري:
عملية التبادل بين اسرائيل وحزب الله في 16 تموز العام 2008 لم تقفل ملف الأسرى والمفقودين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية، فما زالت اسرائيل تحتفظ بجثامين الشهداء وتحتجزهم في مقابر سرية في فلسطين والجنوب ومنهم يحى الخالد من بلدة كفرحمام، اياد قصير من بلدة ديرقانون النهر، فرج الله فوعاني من بلدة حولا، الياس حرب من طرابلس وغيرهم.
كما تتكتم على مئات المفقودين الذين اختطفهتم مباشرةً او المتعاونين معها خلال اجتياحاتها المتكررة للأراض اللبنانية منذ العام 1978 ونذكر منهم:
1. موسى الشيخ سلمان من بلدة معركة اعتقلته القوات الاسرائيلية في الثامن من حزيران العام 1982 ونقله مندوب اللجنة الدولية للصليب الاحمر إلى المستشفى الميداني التابع للجيش الاسرائيلي ومنذ ذلك التاريخ مصيره مجهولاً.
2. يحى سكاف من المنية الشمال وقع في الأسر في 11/3/1978 ومازالت اسرائيل تنكر وجوده.
3. ابراهيم زين الدين مدرس من ثانوية بعقلين الرسمية اختطفته القوات الاسرائيلية من منزله بتاريخ 8/10/1982، ولم تفرج عنه حتى كتابة هذا التقرير.
بالإضافة إلى كل من محمد سعيد الجرار ومحمد حوا وجميل امهز ومحمد علي غريب وحسن بلوط وماهر قصير ومحمد علي العبوش وجمال حبال وسمير الخرفان ومحمد المعلم وابراهيم نور الدين ونزار ويحى وعبد الكريم قشمر ووفاء جميل معطي واحمد هرباوي ومحمد فران والأخوة عزيز وابراهيم ومنصور واحمد الديراوي والعشرات الآخرين.
ورغم انسحابها في ايار العام 2000 استمرت اسرائيل في انتهاكاتها، فاختطفت كل من خالد وعلي ذياب المحمد واحمد محمد احمد المصطفى من بلدة الوزاني وجريس مخوّل من بلدة رميش واحتجزتهم في سجن نزالون المدني اعوام 2007 و 2008 بتهمة تهريب المخدرات وقد زارهم مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ 31/8/2008، ومن الناحية القانونية فهؤلاء اختطفوا من الاراضي اللبنانية وعلى اسرائيل تسليمهم إلى اللجنة الدولية للصيلب الأحمر، والحكومة اللبنانية هي التي تتولى محاكمتهم.
وربيع محمد زهرة من بلدة شبعا (17 عاماً) اختطفته قوات الاحتلال الاسرائيلي في ا شباط 2010 وتعرض للتعذيب. فإسرائيل استمرت في اتنهاكاتها للأراضي اللبنانية واختطاف المواطنين وتعذيبهم.
كذلك تم اعتقال بتاريخ 27/6/2010 عماد عطوي،وقد أدخل المستشفى لإصابته بكدمات وأضرار جسدية من جراء التعذيب الذي تعرض له على أيدي الجنود الإسرائيليين.
وبتاريخ12/1/2011 اعتقلت القوات الاسرائيلية الراعي اللبناني شربل الخوري اثناء رعايته الماشية في خراب بلدة رميش وافرج عنه بتاريخ 13/1/2011 عندما تسلمته اللجنة الدولية للصليب الاحمر واوضح الخوري ان القوات الاسرائلية سألته عن تحركات حزب الله والجيش .
تأهيل ضحايا التعذيب:
والمعتقلون اللبنانيون ضحايا التعذيب الذين افرج عنهم من معتقل الخيام والسجون الاسرائيلية او السجون السورية وهم يعدّوا بالآلاف تعرضوا لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي والعديد منهم توفى بعد الافراج عنه من جراء الأمراض ومن خلال تجربتنا في مشروع تأهيل ضحايا التعذيب فمن اصل 802 حالة تمت معاينتها في العام 2009، ظهر 225 حالة يعانون من امراض مزمنة وارتفاع ضغط الدم 16.39% وآلام المفاصل 6.69% والسكري وذلك من جراء التعذيب خلال الاعتقال بالإضافة إلى الأمراض النفسية – فقدان الذاكرة، القلق، الاكتئاب، العزلة في ظل غياب عملية رد الحقوق والتعويض والترضية والاعتذار من قبل مرتكبي التعذيب.
المفقودين في السجون السورية:
وإلى جانب قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية والتي لم تقفل بالانسحاب الاسرائيلي غير المكتمل في ايار العام 2000 فإنه ورغم الانسحاب السوري من لبنان في نيسان 2005 على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري فإن مصير حوالي 600 مواطن لبناني مازالوا مفقودين في السجون السورية ورغم مرور 6 سنوات على اعتصام اهاليهم امام مقر بيت الأمم المتحدة في بيروت منذ 11 نيسان 2005، فإن هذه القضية الانسانية لم تعالج بشكل سليم من قبل الحكومتين اللبنانية والسورية، كما انها لم تلقى الاهتمام المطلوب من قبل المجتمع الدولي، فإسرائيل تنفي وجود مفقودين في سجونها وسوريا تنفي ايضاً ممن يتطلب تحقيقاً دولياً وتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف مصير المفقودين اللبنانيين سواء في سوريا او اسرائيل او ابان الحرب الاهلية.
وآخر المختطفين قسرياً في لبنان هو المواطن جوزيف صادر الذي اختطف في شباط 2009 اثناء توجهه إلى عمله في طيران الشرق الأوسط في مطار رفيق الحريري الدولي وما يزال مصيره مجهولاً.
معتقلون ومفقودون في السجون الليبية والاجنبية:
ونشير ايضاً إلى اختفاء الامام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين المختطفين في ليبيا.
كما استمرت السلطات الفرنسية في اعتقال المواطن اللبناني جورج ابراهيم عبد الله منذ حوالي 25 عاماً ورغم انتهاء مدة محكوميته فإن القضاء الفرنسي واصل تجديد عملية احتجازه بطريقة غير قانونية. في تحرك جدي من الحكومة اللبنانية للمطالبة بمواطنيها.
ان اختطاف مواطنين لبنانيين من الاراضي اللبنانية وزجهم في سجون اسرائيلية او سورية هو مخالفة للمادتين 49 و76 من معاهدة جنيف الثالثة التي تحظر "اعتقال الافراد ونقلهم خارج المناطق المحتلة إلى مناطق الدولة المحتلة". فجريمة الاختفاء القسري هي جريمة خطيرة متمادية ولبنان حتى اللحظة لم يوقع على الاتفاقية الدولية لحماية جيمع الاشخاص من الاختفاء القسري.
المقابر الجماعية:
غطت الاراضي اللبنانية مقابر جماعية تخفي الكثير من المفقودين اللبنانيين والفلسطينيين. بعضها من تاريخ الحرب الأهلية من العام 1975 والآخر خلال الاجتياحات الاسرائيلية منذ العام 1978 والبعض الآخر ابان الوصاية السورية على لبنان.
بعض المقابر اكتشفت بالصدفة والعديد مازال مجهولاً، من دون ان تقوم الحكومة اللبنانية بإجراء تحقيق مع زعماء الميلشيات المتصارعة وجميع رؤوساء الاحزاب حول المقابر ولا حتى امنت الحماية الأمنية لهذه المقابر إذا اكتشفت.
فقضية المقابر الجماعية قضية إنسانية على الحكومة اللبنانية تشكيل لجنة رسمية للكشف عن المقابر ضحايا الاحتلال الاسرائيلي والهيمنة السورية والحرب الأهلية وهذا يتطلب انشاء بنك DNA واجراء التحليلات الانتروبولوجية والشرعية والجينية للتحديد القطعي لأسباب الوفاة وهوية المتوفين وتحديد المسؤوليات الفردية والرسمية عن عمليات الاعتقال والخطف والتعذيب وتسليم جثامين المتوفين تحت التعذيب إلى اهاليهم وتحديد اسباب الوفاة.
السجون اللبنانيـة:
يقبع حوالي خمسة آلاف مواطن لبناني واجنبي في السجون اللبنانية موزعين على سجون رومية والقبة وحلبا وصور وتبنين وزحلة وبعبدا والنبطية.
شهدت السجون حوادث تمرد ومحاولات هروب بسبب الأوضاع المتردية في السجون على الصعيد الصحي والإجتماعي حتى ان اعضاء لجنة حقوق الإنسان النيابية خلال زيارتهم لسجن زحلة قبل عامين، قالوا: "بأنه سجن لمن يُرسلون إلى الموت واسوأ السجون لا يصلح ليكون زريبة للحيوانات والإنسان محتقر فيه".
ومنذ كانون الثاني 2007 توفي ما لا يقل عن 28 محتجزاً في السجون ومراكز الاحتجاز اللبنانية من دون اجراء تحقيق في اسباب الوفاة.
كما يمارس التعذيب والمعاملة السيئة في مراكز الأمن العام وزارة الدفاع والنظارات. هذا ان المركزان اللذان لا يسمح لأي مؤسسة انسانية بالدخول إليهما، وفي مركز الأمن العام تتصاعد المعاملة السيئة للاجئين العراقيين.
وبحسب تصريح لوزير الداخلية اللبناني زياد بارود بتاريخ 20/12/2009 63% من المسجونين غير محاكمين. وهو ما يفاقم الاوضاع اللاانسانية فالاكتظاظ، ناهيكم عن التحقيقات المطولة وعدم البت بالشكاوى كما هي حال الموقوفين الاسلاميين. وعدم اتصاف هذه السجون بالمعايير الدولية.
وتعاني السجينات وعددهن ما يقارب 250 سجينة من اوضاع بالغة السوء فـ 30% منهن تعاني من مرض مزمن ويتعرضن للعنف داخل السجون.
فالسجون اللبنانية هي قنابل موقوتة اذا لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى وضع خطة لإعادة بناء سجون جديدة وعملية اصلاح شاملة لهذه السجون.
وإذا كان لبنان، قد وقع على البروتوكول الاختياري الملحق بإتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب في 22 كانون الأول 2008 إلا أنه لم يفِ بالتزامته بتشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمراقبة السجون بعد سنة من توقيعه، كما لم يف باستعداده في تشكيل الآلية الوطنية كما اعلن رئيس الوفد اللبناني في جلسة المراجعة الدولية في 11 تشرين الثاني 2010.
في الاحتجاز القسري للاجانب:
ان لبنان رغم عدم انضمامه إلى اتفاقية اللجوء، وبما انه انضم إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاعلان العالمي لحقوق الانسان التي اوجبت مساعدة المضطهدين الفارين من بلادهم بسبب الحروب، إلا ان لبنان يعاملهم معاملة الدخول خلسة عندما يعبرون حدوده مما يشكل مخالفة لحقوق الانسان ويتم سجنهم وابقائهم لفترات اكثر مما ينص على جرم الدخول خلسة في شكل احتجازاً تعسفياً ويرحلون ايضاً تعسفياً كما هو حال اللاجئين العراقيين.