وفاة والدة مفقود في السجون السورية

بتاريخ 2007/6/11 توفيت السيدة م.ط. والدة ع.ط. (مواليد 1969) وهو مفقود في السجون السورية منذ العام 1985 ، بعد صراع مرير مع مرض خبيث اصابها نتيجة لسلسلة من الاحزان اجتاحتها بعد اعتقال ابنها البالغ من العمر 16 عاما حتى نحتت في جسدها النحيل خرائط من التجاعيد التي وان دلت على شيء انما تدل على سنوات العذاب المضني وآلام الفراق ومرارة العيش بعيدا عن ابنها الذي بقيت تنتظره وتكافح من اجله رغم مرضها واوجاعها لحين وفاتها.

رحلة السيدة م.ط. مع الشقاء طويلة، استمرت 22 عاما طلبت خلالها المساعدة من كل الجهات المسؤولة في الدولة اللبنانية علهم يرأفون بحالها وتهز دمعتها ضمائرهم الميتة فيسهلوا لها عملية استرجاع ابنها الذي خطف في زهرة شبابه. لكن للأسف باءت محاولاتها المتكررة بالفشل فتألمت وضاقت بها الدنيا مما اضطرها ايضا لدفع مبالغ مالية لبعض الجهات التي وعدتها باستعادة ابنها مقابل المال ولكن دون جدوى، عندها فقدت الامل وانعكس ذلك سلبا على صحتها التي راحت تتدهور تدريجياً، فاجرت عملية جراحية في رأسها ومن ثم في يدها اضطرتها لترك عملها الذي كانت تعتاش منه. وبعد ذلك اجرت عملية في صدرها وعمليتين في الرحم وصولا الى اصابتها بمرض السرطان.

في حزيران 2005 تجمع عدد من امهات المفقودين في السجون السورية وقمن باعتصام امام مبنى الاسكوا مطالبات بمعرفة مصير ابنائهن. وعندما علمت الضحية بهذا الاعتصام سارعت للمشاركة به من اجل التعرف على الامهات وتقاسم الهموم والاحزان معهن. وبالرغم من اوضاعها الاقتصادية الضيقة ومرضها واوجاعها كانت تزور الخيمة يوميا لانها كانت تشعر في كل مرة انها سوف تعرف اخبارا عن ابنها من أحد المفرج عنهم مما كان يعطيها أملا في التغلب على المرض ويحثها للعيش يوما آخرا وآخرا لأجل ابنها.

أولى مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب اهتماماً كبيراً للسيدة م. ط التي كانت لها لقاءات كثيرة مع المرشدة الإجتماعية في المركز. فحاول أن يقدم لها الإعانة والدعم من الناحيتين الصحية والنفسية نظراً لتدهور حالتها فغالباً ما عاينها طبيب المركز وقدم لها العلاج وبعض المساعدات الاجتماعية لحين دخولها المستشفى. كما زارها فريق من المركز في منزلها للاطمئنان على صحتها وتقديم الدعم المعنوي لأفراد أسرتها في أيامها الاخيرة. 

واليوم يقدم المركز تعازيه الحارة لأفراد أسرة هذه الصديقة الوفية التي لطالما كانت تسر برؤيتنا ونسر برؤيتها. نقدم التعازي بشكل خاص إلى ابنها الذي لا يزال مفقوداً وقد عاشت على رجاء لقائه واليوم في يوم فراقها نعاهدها ألا نمل مواصلة المطالبة بمعرفة مصيره وسواه من المفقودين.

الضحية قبل وفاتها سئمت من عذاب الانتظار الطويل والبكاء والوعود والخطابات غير المجدية وكل ما تمنته أن تعرف مصير ابنها وتراه قبل أن تموت لكن للأسف أضناها المرض وأنهك قواها فاستسلمت له قبل أن تتحقق أمنيتها.



رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه.

2007/6/12





 

المشروع بتمويل من الاتحاد الأوروبي

المشروع من تنفيذ مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب

This document has been produced with the financial assistance of the European Union. The contents of this document are the sole of responsibility of Khiam Rehabilitation Center for Victims of Torture and can under no circumstances be regarded as reflecting the position of the European Union.

OPTIONS





2001 Copyrights KhiamCenter.org