تقرير مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب عن حرب ايار 2008: انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان وانفلات الغرائز المذهبية

 

13/05/2008

التقرير

 

7 أيار 2008 فصل جديد من فصول الحرب الدموية المتنقلة في لبنان ولكنه حتما أكثر عنفا من 23 و25 كانون الثاني 2007 و27 كانون الثاني 2008.

أربعاء الاضراب والتظاهرة المطلبية تحول الى قطع طرقات، حرق اطارات، اقفال المطار، عصي، قنابل مولوتوف، اشكالات متنقلة، رمي قنابل، تبادل لاطلاق النار، رصاص قنص، اصابة صحافيين، جرح عسكريين، سيارات اسعاف ودفاع مدني، اضراب وضرب وتضارب.

واذا كان اندلاع موجة العنف رداً على قرارات الحكومة بشأن شبكة الاتصالات السلكية للمقاومة واقالة رئيس جهاز أمن المطار كما أعلنت المعارضة، فان هذه الموجة الجديدة من العنف قد حصدت ما يقارب 300 قتيل وجريح واضرار هائلة في الممتلكات والمحال التجارية والسيارات والمنازل وارتكبت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان تمثلت بتجديد عمليات الخطف على الهوية وترويع المواطنين في كافة المناطق باطلاق الرصاص والقذائف الصاروخية وقتل العديد من المدنيين بالرصاص الطائش ومنع المواطنين من التنقل بسبب قطع الطرقات واغلاق المطار، واسكات الوسائل الاعلامية التابعة لتيار المستقبل واحراق بعضها وتحطيم بعض المؤسسات الاجتماعية والتربوية وانتهاك حرمة المؤسسات الدينية والتعدي على منازل بعض النواب من المعارضة والموالاة، وغيرها من الممارسات المشينة التي دفع ثمنها المواطنين القابعون في منازلهم في بيروت والشمال والبقاع والجبل، الا ان الاخطر في هذا الفصل الدموي الجديد من الازمة اللبنانية هو انفلات الغرائز المذهبية والتقاتل الاهلي بين ابناء البلدة الواحدة واحيانا البناية الواحدة والشارع الواحد، مما ينذر بفرز طائفي مذهبي خطير لم تشهده الحرب الاهلية في العام 1975.

ان الازمة السياسية الحادة وغياب خطاب وطني جامع وموحد صدّع البنية الاجتماعية والوطنية للمجتمع اللبناني، واذا كانت الممتلكات والسيارات والابنية وكافة الخسائر المادية يمكن التعويض عنها، الا ان هناك ازمة نفسية حادة كامنة في نفوس المواطنين وشرخ مذهبي خطير ستكون نتائجه مدمرة وخاصة في بيروت نتيجة الممارسات الخاطئة بحق المواطنين.

ان وقف اطلاق النار وسحب المظاهر المسلحة من بيروت والمناطق هام جدا لعودة الحياة الطبيعية للعاصمة، الا ان الجروح التي عمقتها هذه الحرب لا يمكن ان تندمل، وسنرى ولادة جيل جديد عنفي، عدواني، سلفي تجاه الآخر طبعا ليس الرأي الاخر، بل المذهب الآخر والطائفة الاخرى واخطرها بين صفوف الشباب والاطفال. مركز الخيام يطلق الصوت عاليا وبعيدا عن طرفي الصراع الموالاة والمعارضة الى التقيد بالقوانين الدولية وابعاد المدنيين عن النزاعات المسلحة واحترام الحريات العامة والرأي الآخر والابتعاد عن لغة العنف وعدم الاحتكام الى السلاح لحل الخلافات السياسية. كما يدعو هيئات المجتمع المدني الى اطلاق حملة اعلامية وانشطة متنوعة لنبذ الطائفية والمذهبية واعتبار عمليات الشحن المذهبي والطائفي من اي جهة كانت هي جريمة بحق الوطن والمواطن ، مطالبا المجلس النيابي باقرار قانون يجرم ويحرم النعرات الطائفية ومعاقبة مطلقيها والمروجين لها باعتبارهم خارجين عن القانون ومجرمي حرب.

مركز الخيام رصد يوميات الحرب العبثية، فظهرت جسامة الانتهاكات لحقوق الانسان من كلا طرفي الموالاة والمعارضة. على الشكل التالي:

 

الأربعاء 7 أيار:

-  إقفال طريق المطار ما أدى إلى توقف حركة الملاحة فيها بسبب صعوبة وصول وخروج المسافرين والواصلين إليه. وفي مطار قبرص، احتجز مئات اللبنانيين بانتظار استئناف الطائرات التي تقلهم إلى بيروت.

-       تعرضت بعض المراكز التابعة لمؤسسات دار الأيتام الإسلامية في بيروت للإعتداءات خلال عملية السيطرة على المدينة من قبل عناصر المعارضة. ليل 7ـ8 أيار، بحسب المدير العام للدار محمد بركات، أطلقت قذيفة مباشرة أصابت المدخل الرئيسي لدار الأيتام الإسلامية.

-       أسفرت الاشتباكات بين مناصري المعارضة والموالاة في منطقة النويري في بيروت عن إخلاء أعضاء تيار المستقبل لمركزهم فيها وإصابة ما يزيد على 30 شخصاً وقع اثنان منهم فقط بالرصاص.

-       حصل اشتباك بالأيدي والعصي بين مناصري المعارضة وتيار المستقبل في منطقة كورنيش المزرعة تدخل الجيش على إثره راسماً خط تماس امتد من البربير إلى مار الياس والمصيطبة، مروراً بكورنيش المزرعة ورأس النبع والبسطة.

-       إشكال الكورنيش انتهى بانفعال أحد أفراد الجيش من مصور تلفزيون «المنار» سعيد البيروتي وضربه بالهراوة على رأسه على مرأى الجميع ما دفع بأنصار المعارضة برشق الحجارة على الجيش وجميع الموجودين حول البيروتي، لتصيب إحداها كاميرا مصور آخر من المنار.

-       وفي المزرعة تعرض مصوران صحافيان في جريدة البلد هما وديع شلنك ومحمد أحمد إلى الضرب من قبل عناصر المعارضة أثناء تغطيتهم وقائع الإشتباكات.

-       منذ اليوم الأول، تعرض مراسلو فضائية العربية إلى مضايقات من أنصار المعارضة أثناء تأديتهم لواجبهم.

-       رمى مجهول قنبلة صوتية في كورنيش المزرعة أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص بجروح طفيفة، عسكريان من الجيش و3 مدنيين.

-       أوقفت دورية من الجيش 4 مسلحين في رأس النبع، في ظل انتشار شائعات عن توزع قناصة في بعض الشوارع.

-       اشتباكات في وطى المصيطبة بين مناصرين للمعارضة والحزب التقدمي الاشتراكي عندما مر موكب دراجات نارية تابع لقوى المعارضة في المنطقة، فحصل احتكاك بين الدراجين وعدد من أبناء المنطقة ينتمي معظمهم إلى الاشتراكي.

-       انتشرت معلومات سجّلها أكثر من جهاز أمني عن توزيع أسلحة في مناطق حي اللجا وبربور والخندق الغميق والطريق الجديدة.

-       ارتفعت سحب الدخان في أجواء بيروت بسبب حرق الإطارات ومستوعبات النفايات وارتفعت «جبال» من الأتربة والعوائق والسيارات الهالكة، في عدد من الشوارع، خاصة باتجاه المطار ومرفأ بيروت.

-       اشتباكات اليوم الاول أوقعت أكثر من 45 جريحاً، 5 منهم جراء إلقاء القنبلة الصوتية، واثنان بالرصاص، والآخرون نتيجة الضرب بالعصيّ والسكاكين والآلات الحادة، فضلاً عن إحراق نحو عشر سيارات في النويري. كما انتهى النهار بتوقيف الجيش أكثر من 35 شخصاً، بينهم 21 كانوا داخل مركز «المستقبل» في النويري.

-       في بلدات سعدنايل وتعلبايا وجلالا قطع الاهالي الطريق الرئيسية في البقاع الاوسط وأقفل أهالي بلدتي سعدنايل وتعلبايا الطريق بالإطارات المشتعلة.

 

الخميس 8 ايار:

-       أقام عناصر تيار المستقبل حاجزاً عند بلدة المغيرية (قضاء الشوف) سلوكه من بيروت بعد قطع  طريق الساحل. وعمد هؤلاء إلى توقيف المارة بحسب ما تدل عليه نمر سياراتهم التي ترمز إلى مناطقهم وانتماءاتهم المذهبية. وإذ روعوا الكثير من المارة وضربوهم بأعقاب البنادق، أقدموا على خطف ثمانية بينهم الياس منصور وربيع الشباب من العدوسية واحتجزوهم في بيت وغطوهم بحرامات حتى لا يروا ويتحدثوا مع بعضهم إلى أن تمكن ربيع عبر هاتفه الخلوي من إبلاغ والده باختطافهم والذي أبلغ الجيش اللبناني الذي داهم المكان وحرر المخطوفين لكن الخاطفين تمكنوا من الهرب.  

-       سقط كل من رولا حسين ابوحمدان وسهير دندش وحسين محي الدين وراغدة عبد الهادي رحيم وعباس حسين فواز ضريبة رصاص الفتنة التي دمرت بلدتي سعدنايل وتعلبايا.

-       نزل شبان من مناطق البقاع الأوسط وعملوا على إقفال العديد من الطرق وأهمها الطريق الدولية نحو العاصمة السورية.

-       قام أنصار من الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل بقطع الطريق الساحلي عند الجية والناعمة ووادي الزينة بالإطارات والأتربة والعوائق التي تربط العاصمة بيروت بالجنوب ووضعوا الصخور والحجارة وأحرقوا الإطارات المطاطية في وسط الطريق على الاتجاهين.

-       تجمع أنصار تيار المستقبل عند تقاطعات الطرق الرئيسية التي تربط البقاع الأوسط بمنطقة الجنوب عبر البقاع الغربي وراشيا وأقدموا على إشعال الإطارات المطاطية وسط الطرقات ورفعوا السواتر الترابية ومنعوا السيارات العابرة والحافلات وكافة وسائل النقل من العبور في الإتجاهين رداً على قطع طريق المطار.

-       أفادت مصادر أمنية وطبية بأن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا اليوم وأصيب عشرات في الاشتباكات المسلحة التي جرت بين أنصار الأكثرية والمعارضة.

-       اقتحام مؤسسة الحريري التربوية في الرملة البيضاء.

-       اصـدر رئيس شعبة العلاقات العامة في المديريــة العامــة لقوى الأمــن الداخلــي البـلاغ التالـي: بتاريخ7و8/5/2008 أقدم أشخاص مسلحون على سحب حوالى 109 سيارات محجوزة لصالح القضاء، قديمة العهد من مرأب حجز السيارات والدراجات النارية في محلة شاتيلا، لاستعمالها لغايات وأهداف غير معروفة. التحقيق جارٍ بإشراف القضاء المختص.

 

الجمعة في 9 ايار:

-       دخل العشرات من المواطنين في صور الى دار الافتاء الجعفري الذي يرأسه السيد علي الأمين المقرب من الموالاة  وانتشروا في ارجائه قبل أن يقفلوه احتجاجاً على مواقفه المناهضة للمعارضة. 

-       أخلى السكان في الطريق الجديدة منازلهم صباحا في محاولة لتحييد المنطقة عن الصراع القائم ودخل إليها الجيش اللبناني.

-       سقط أحد حراس مقر الرئاسة الثانية في عين التينة الدركي محمود سعيد طه بسبب رصاص أصابه من جهات مجهولة خلال تأدية عمله.

-       برز في كليمنصو حيث مقر النائب وليد جنبلاط انتشار مسلحين ملثمين يتجوّلون بالقرب من هذه المنطقة ويعمدون في بعض الأحيان الى التدقيق في هويات المارّة.

-       أحصى الصليب الاحمر الدولي سقوط 13 قتيلا على الأقل وإصابة أكثر من 45 جريحاً في الأحداث التي شهدتها العاصمة منذ صباح الأربعاء.

-       وقعت اشتباكات في منطقة رأس الجبل بين مسلحين من أنصار الحزب التقدمي الاشتراكي من مدينة عاليه وبين آخرين من أنصار «حزب الله» وحركة «أمل» من بلدتي كيفون والقماطية، استخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة المتوسطة وأدت الى مقتل الفتى أحمد العموري (18 عاماً) أثناء تواجده في منزله. وجرح ثماني